الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وسند على إبطال دعوى النبوة بيد الأعداء ! . والحقيقة هي أن مسائل من قبيل توقع انتصار دولة كبيرة كالروم ، أو مسألة المباهلة ، تدل بصورة جيدة على أن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) كان قلبه متعلقا بمكان آخر ، وكان له سند قوي ، وإلا فلا يمكن لأي أحد - في مثل هذه الظروف - أن يجرؤ على مثل هذا الأمر ! . وخاصة ، إن مطالعة سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تكشف أنه لم يكن إنسانا يتصيد بالماء العكر ، بل كانت أعماله محسوبة . . . فمثل هذا الادعاء من مثل هذا الشخص يدل على أنه كان يعتمد على ما وراء الطبيعة ، وعلى وحي الله وعلمه المطلق . وسنتحدث عن تطبيق هذا التنبؤ التاريخي في القريب العاجل إن شاء الله . 3 2 - السطحيون " أصحاب الظاهر " تختلف نظرة الإنسان المؤمن الإلهي أساسا مع نظرة الفرد المادي المشرك ، اختلافا كبيرا . فالأول طبقا لعقيدة التوحيد - يرى أن العالم مخلوق لرب عليم حكيم ، وجميع أفعاله وفق حساب وخطة مدروسة ، وعلى هذا فهو يعتقد أن العالم مجموعة أسرار ورموز دقيقة ، ولا شئ في هذا العالم بسيط واعتيادي ، وجميع كلمات هذا الكتاب " التكويني " ذات محتوى ومعنى كبير . هذه النظرة التوحيدية تقول لصاحبها : لا تمر على أية حادثة وأي موضوع ببساطة ، إذ يمكن أن يكون أبسط المسائل أعقدها . . فهو ينظر دائما إلى عمق هذا العالم ولا يقنع بظواهره ، قرأ الدرس في مدرسة التوحيد ، ويرى للعالم هدفا كبيرا ، وما من شئ إلا يراه في دائرة هذا الهدف غير خارج عنها . في حين أن الإنسان المادي غير المؤمن يعد الدنيا مجموعة من الحوادث